أعمال

ما هي أساليب التمحور حول العميل وكيف تعمل في الشركات؟


انضم إلينا على لينكد إن

أساليب التمحور حول العميل من الناحية النظرية لا تحتاج إلى تفسير، فالاسم وحده يكفي كي تعرف ماذا تعني، والشركات التي تتخذ نهجاً يركز على العملاء تفعل الكثير من أجل هذا الهدف، بحيث تضع في أولوياتها توفير تجربة استثنائية للعميل في نقطة البيع، وحتى في مراحل ما بعد البيع لتضمن زيادة في الأرباح واكتساب ميزة تنافسية.

كما تحدد المؤسسات التي تستخدم أساليب التمحور حول العميل بعض العملاء الأكثر قيمة لديها وتحاول أن تضمن رضاهم، وللقيام بذلك تجمع المؤسسات بيانات العملاء من مصادر وقنوات متعددة وتستهدف العملاء الأكثر تحقيقاً للربح – بالنسبة للشركة – بالعروض الملائمة في الوقت المناسب.

أساليب التمحور حول العميل

جدير بالذكر أيضاً أن أساليب التمحور حول العميل ليست شيئاً جديداً، ولكنه شيء يزداد أهمية مع العميل الموجود في عصرنا الحالي، حيث تمر المؤسسات بعملية تحويل تسويقية رقمية لخلق ثقافة عملاء الشركة وإدارة تجربة العملاء. وتحتاج أساليب التمحور حول العميل إلى أن تكون بمثابة ثقافة منتشرة داخل الشركة أو المؤسسة، لأن جميع الإدارات بحاجة للعمل من خلال وجهة نظر تركز على العميل بدلاً من منظور يركز على المنتج نفسه، وذلك كله أملاً في تحقيق الأرباح من العملاء الأكثر قيمة بالنسبة للشركة.

أفضل أساليب التمحور حول العميل

تحتاج جميع المؤسسات إلى توجيه جهودها نحو أساليب التمحور حول العميل، حيث تُدرك هذه المؤسسات أن العملاء لديها ليسوا جميعاً يحققوا أرباح كبيرة لها، ويمكن لهذه المؤسسات استخدام تحليلات العملاء للحصول على نظرة كاملة حول عملائهم من أجل تقسيمهم إلى شرائح.

بحيث يكون العملاء الذين يحملون القيمة الأكبر على مدار حياتهم هم أولئك المخلصين للشركة والذين يسهل الاحتفاظ بهم، وبالتالي تعمل الشركات للاستحواذ على هذه الفئة من العملاء والحفاظ عليهم من خلال الاهتمام بتطوير العلاقة بين الشركة والعميل وتعزيز تجربته عبر استخدام أساليب التمحور حول العميل.

يشرح الدكتور بيتر فادر، مؤلف كتاب “التمحور حول العميل: التركيز على العملاء الملائمين للاستراتيجية” أن تطبيق أساليب التمحور حول العميل تعني تركيز جهود التسويق على شريحة العملاء الحقيقية عالية القيمة فقط من أجل تحقيق المزيد من الأرباح.

لكن لسوء الحظ، لا يعرف 66 في المائة من مسئولي التسويق في الشركات مقدار القيمة الحقيقية للعملاء لدى شركاتهم، في حين أن الشركات لديها احتمال زيادة في المبيعات بنسبة 17 في المائة عند التعرّف على هذه القيمة والاستفادة من العملاء الأعلى قيمة لدى الشركة.

كما تشمل بعضاً من أفضل الطرق لتنفيذ أساليب التمحور حول العميل: التحول إلى ممارسات التسويق والتركيز على العملاء، واستخدام البيانات لصالح الشركة لاتخاذ إجراءات تستند إلى البيانات على حسب إحصاءات العملاء أنفسهم، وبناء التسويق الخاص بالشركة والمبيعات والأعمال التجارية حول أفضل العملاء من حيث القيمة.

خصائص التمحور حول العميل

تسعى المؤسسات التي تستخدم أساليب التمحور حول العميل للحفاظ على القيمة الدائمة لعملائها كأساس عمل الشركة، بحيث لا تركز على العملاء العاديين أو تحاول الحصول على العملاء  منخفضي الجودة والاحتفاظ بهم أو تنفق القليل على اكتساب عملاء ذوي جودة عالية، وبدلاً من ذلك تكون لدى المؤسسات التي تستخدم أساليب التمحور حول العميل الخصائص التالية:

  • استخدام بيانات العملاء لفهم قاعدة العملاء بشكل أفضل وتقسيمهم إليها
  • تحديد أفضل العملاء
  • التركيز على المنتجات والخدمات لأفضل العملاء
  • استخدام القيمة العمرية للعميل في تقسيم العملاء إلى شرائح
  • لديها الالتزام لنجاح العميل
  • التفاعل مع العملاء منذ البداية
  • إظهار الالتزام مع العميل من قمة الشركة نزولاً لأسفل
  • تعزيز ثقافة التمحور حول العميل
  • التعرف على العملاء عن طريق جميع القنوات
  • تصميم العمليات والسياسات من وجهة نظر العميل
  • قياس ما يهم العملاء
  • تشجيع ابتكار العملاء

قيمة أساليب التمحور حول العميل

أحد أكثر الفوائد المربحة من كون الشركة تتبع أساليب التمحور حول العميل هو زيادة ولاء العملاء ومعدلات الاحتفاظ بهم، فعندما يزيد رضا العملاء بتوفير تجربة مثالية لهم، فإن المؤسسات تزيد من صافي أرباحها وتضمن تحقيق الأرباح في المستقبل. وقد أكّدت الدراسات المالية أن استبقاء العملاء الحاليين يحقق أرباحاً أفضل من اكتساب العملاء الجدد، حيث أن زيادة معدلات الاحتفاظ بالعملاء بنسبة 5 في المائة فقط يمكن أن تزيد من الأرباح بنسبة تتراوح بين 25 إلى 95 في المائة. وفي الواقع، إن الشركات التي تركز على التمحور حول العميل هي أكثر ربحية بنسبة 60 في المائة تقريباً مقارنةً بالشركات التي لا تتمحور حول العميل.

كيفية إنشاء استراتيجية التمحور حول العملاء

إن التمحور حول العميل هو طريقة لممارسة الأعمال التجارية مع العميل بطريقة توفر تجربة إيجابية بالنسبة له قبل وبعد عملية البيع، وتسعى هذه المنهجية من خلال تلك الأفعال أن تزيد من ولاء العملاء للشركة، وبالتالي زيادة الأرباح. وباختصار شديد، الشركة التي تستخدم أساليب التمحور حول العميل هي شركة توفّر أكثر من مجرد تقديم خدمة جيدة.

وتعتبر شركتي أماوزن وزابوس أكثر الأمثلة وضوحاً على العلامات التجارية – المؤسسات – التي تستخدم أساليب التمحور حول العميل ، حيث أمضت كلا الشركتين سنوات في خلق ثقافة حول العميل واحتياجاته، والتزامهم بتقديم القيمة العالية للعميل يمكن أن تذهب بعيداً، شركة زابوس مثلاً يمكن أن تفصل الموظفين إذا لم يتناسبوا مع ثقافتها المرتكزة حول العميل.

من جانب آخر، قامت شركة Econsultancy بتوجيه سؤال مؤخراً عن السمة الأكثر أهمية المفترض تواجدها في الشركة من أجل إنشاء ثقافة رقمية، وكانت الإجابة على هذا السؤال بنسبة 58 في المائة تقريباً أن تكون الشركة تتمحور حول العميل. ومع ذلك فإن تنفيذ استراتيجية التمحور حول العميل لا يحدث بين عشية وضحاها، فيجب أن تبدأ الشركة من مكان ما، وسوف نحاول أن نساعدك في هذا من خلال السطور التالية في هذا المقال.

تحديات التمحور حول العميل

حدثت الكثير من التحولات بين العملاء والشركات خلال فترة الانكماش الاقتصادي، وأصبح العملاء أكثر انتقائية بالنسبة للشركات التي يختارون إنفاق أموالهم على منتجاتها أو خدماتها، وكانت الشركات الفائزة في هذه الحالة هي الشركات التي عاملت العميل باحترام مع تقديم خدمة رائعة، وبناء علاقة اخلاص مع العميل مازالت قائمة لليوم.

وخلال نفس فترة الركود، انفجرت وسائل التواصل الاجتماعي والبيع الإلكتروني في الأفق التقني، وأصبحت الهواتف الذكية جزء أساسي من يوم العميل، حيث يمكن للعميل الآن مقارنة المنتجات والخدمات في الوقت الحقيقي ومن خلال الأجهزة المتعددة، مما أصبح يمثل تحدياً كبيراً للكثير من الشركات والعلامات التجارية.

وقد توصلت الأبحاث إلى أن الشركات تكافح مع هذا التغيير ولا تستطيع أن تستخدم أساليب التمحور حول العميل والتحدي الأكبر لها هو عدم قدرتها على مشاركة معلومات العملاء عبر أقسامها الداخلية. كما أن معظم الشركات لا تمتلك جميع المكونات التي تحتاجها كي تتمحور حول العميل.

وحتى تتحول الشركة إلى التمحور حول العميل يجب أن تبدأ بالعملاء وليس المنتجات، من خلال التركيز على ما يريده العملاء. ومن خلال تصميم الشركة من منظور العميل، سوف تركز بالتالي على احتياجاته.

أفضل ممارسات التمحور حول العميل

عندما تصبح الشركة تتمحور حول العميل يجب أن تكون قادرة على توقع احتياجات العميل من المنتجات والخدمات التي ربما حتى لم يفكر بها ولكنّه سوف يقع في حبها، ومثال على ذلك الآيبود والآيفون والآيباد من آبل. وبالتالي فإن الشركة أو العلامة التجارية التي تتمحور حول العميل تقوم بإنشاء المنتجات والعمليات والسياسات والثقافة المصممة لدعم العملاء وتقديم تجربة رائعة لهم أثناء العمل على تحقيق أهدافهم وتلبية احتياجاتهم.

وفي السطور القادمة أربعة من أفضل ممارسات التمحور حول العميل التي يمكن تطبيقها:

  1. العلامات التجارية والشركات التي ترتكز على التمحور حول العميل تكون في العادة يجب أن تكون متحمسة وتعتقد فعلاً أن العميل يأتي أولاً. كما تعتقد الشركة أنها بدون العميل لا يمكنها النجاح في الأعمال – وهذا صحيح فعلاً – وتريد دائماً رؤية العالم من منظور العميل. كما يدرك المسوقون داخل المؤسسات التي تتمحور حول العميل ما يريده فعلاً، ويستخدمون بيانات العملاء في الإحصاءات والمشاركة عبر المؤسسة.
  2. تركز الشركات أو العلامات التجارية التي تستخدم أساليب التمحور حول العميل على ما يريده العميل واحتياجاته، وتقوم بتطوير خدماتها ومنتجاتها وفقاً لتلك الاحتياجات والرغبات.
  3. كما تركز العلامات التجارية التي تتمحور حول العميل على بناء العلاقات لتحقيق أقصى قدر من التجربة الإيجابية للعميل مع المنتج او الخدمة.
  4. كما تقوم العلامات التجارية هذه بتحليل وتخطيط وتنفيذ استراتيجية العملاء التي يتم وضعها بعناية والتي تركز على اكتساب العملاء المخلصين والاحتفاظ بهم.

قياس نجاح شركة تتمحور حول العميل

جدير بالذكر أنّه ليست كل شركة أو مؤسسة سوف يكون لديها مقاييس العميل نفسها لقياس التمحور حول العميل، ومع ذلك فإن أهم مقياسين ويجب مراقبتهما بعناية هما معدل الزخم وقيمة عمر العميل لدى الشركة.

معدّل الزخم

أصبح الحصول على عملاء جدد أكثر صعوبة، ولذلك تستثمر المزيد من الشركات في الاحتفاظ بالعملاء الحاليين بدلاً من محاول العثور على عملاء جدد:

  • يمكن أن يكلف اكتساب عملاء جدد ما يصل إلى 5 أضعاف الحفاظ على العملاء الحاليين
  • الزيادة بنسبة 2 في المائة في استبقاء العملاء أو الحفاظ عليهم لها نفس الأثر على الأرباح إذا ما انخفضت التكاليف بنسبة 10 في المائة
  • في المتوسط تفقد الشركات تقريباً 10 في المائة من قاعدة عملائها كل عام (يُعرف أيضاً باسم زخم العملاء)

كما يجب الإشارة أيضاً إلى أن الشركات التي لديها معدل احتفاظ مرتفع بالعملاء تنمو بشكل أسرع من غيرها، ومفتاح النجاح بالنسبة للشركة هو فهم سبب مغادرة العميل للشركة، والسبب وراء بقاء العملاء الآخرين. ولحساب معدّل الزخم، يمكن قياس عدد العملاء الذين غادروا خلال الأشهر ال12 الماضية مقسوماً على عدد العملاء خلال نفس الفترة.

قيمة العميل الدائمة

بالنسبة إلى الشركات أو الأعمال التجارية التي تتمحور حول العملاء أو تستخدم أساليب التمحور حول العميل ، فإن أكثر الأصول قيمة هو العميل نفسه، وغالباً ما تعرف الأرباح المتولدة خلال مرحلة الاحتفاظ بالعميل بمسمى “قيمة العميل الدائمة أو قيمة عمر العميل” في الشركة. وتقيس قيمة العميل الدائمة الربح الذي تحققه الشركة من أي عميل.

لحساب قيمة العميل الدائمة، يؤخذ الأرباح التي تم اكتسابها من أحد العملاء ثم تطرح من الأموال التي أنفقت على خدمة العميل مع ضبط جميع الدفعات مقابل القيمة الزمنية للنقود. طريقة أخرى لحساب ذلك أيضاً هي بأخذ متوسط قيمة أمر الشراء وتكرار معدلات الشراء. على سبيل المثال، إذا كان متوسط قيمة الطلب 100 دولار وكان معدل الشراء المتكرر لكل عميل هو 20 في المائة تصبح القيمة الدائمة للعميل هي 120 دولار.

وتساعد حساب قيمة العميل الدائمة على فهم السبب حول منطقية الاستثمار في الاحتفاظ بالعملاء الحاليين.

وفي النهاية يجب أن يعلم كل صاحب عمل أو رجل أعمال أن التركيز على العمل وجعله الأولوية في ثقافة الشركة يمكن أن يساعد بشكل كبير جداً في نمو الأعمال وتحقيق الأرباح.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق