آراء

الاقتصاد الأسود: التعريف والخصائص والحقائق والتأثيرات


انضم إلينا على لينكد إن

الاقتصاد الأسود هو نشاط تجاري يعمل خارج نطاق القوانين واللوائح والضرائب، ويطلق عليه أيضاً اقتصاد الظل أو الاقتصاد السري أو الاقتصاد غير الرسمي.

الاقتصاد الأسود: ثلاثة خصائص

هناك ثلاثة خصائص تُميّز الاقتصاد الأسود؛ أولاً بعض جوانبه غير قانونية وفيه قد تتوفر السلع أو الخدمات التي يحظرها القانون، كما يمكن أن تتوفر فيه السلع أو الخدمات القانونية ولكنها تتجنب الضرائب، أو قد تفعل كلا الأمرين معاً.

ثانياً يفضّل الاقتصاد الأسود التعامل النقدي، وبهذه الطريقة تتجنب المدفوعات أن يتم الكشف عنها بواسطة السلطات القانونية أو مسئولي الامتثال المصرفي أو السلطات الضريبية. وفي عام 2018، وجدت دراسة أسترالية أن ما قيمته 72 مليار دولار تقريباً من الأنشطة غير القانونية استخدمت البيتكوين.

ثالثاً، يستخدم الاقتصاد الأسود غسيل الأموال لتحويل المدفوعات من خلاله إلى الشكل القانوني، ويتم غسيل الأموال من خلال ثلاث خطوات:

  • إيداع الأموال في النظام المالي، حيث أن الإيداعات التي تقل عن 10,000 دولار – أو ما يعادلها بالعملات المحلية – لا يجذب انتباه السلطات، وفي حالة المبالغ الأكبر يمكن التحايل من خلال الشركات القانونية الضخمة.
  • إنشاء شركات في الخارج – عبر البحار – يتم استخدامها فقط في غسيل الأموال وتكون وظيفتها الأساسية هي إخفاء مصدر الأموال من خلال الكثير من المعاملات.
  • دمج الأموال في المجتمع في شكل مقتنيات تبدو شرعية، والعديد في الاقتصاد الأسود يستخدمون المال لشراء العقارات.

الهدف من غسيل الأموال هو نقلها من هيئتها غير الشرعية عبر العديد من المعاملات لإخفاء أثرها وأصلها إلى شكل شرعي قانوني يجعل من الصعب على السلطات القانونية أو الضريبية التعرّف على هذه المعاملات.

الدافع وراء المشاركة في الاقتصاد الأسود

يرغب العديد من البائعين الانخراط في الاقتصاد الأسود للحصول على أموال أكثر مما يمكنهم الحصول عليه بالوسائل القانونية، وقد يفعلون ذلك أيضاً لكسب الهيبة أو القوة أو احترام الذات.

وفي الغالب يكون هؤلاء موجودين في بيئة تقبل اجتماعياً هذا السلوك – الاشتراك في الاقتصاد الأسود – وفي بعض الأحيان تُشجع عليه، وأحياناً يساهم المجتمع المحيط بالأفراد في تكوين فكرة أن هذه هي الطريقة الوحيدة للتقدّم في الحياة.

وفي العادة يكون لدى المشترين ثلاثة دوافع، بالنسبة للكثيرين فإن المشاركة في اقتصاد الظل هو الطريقة الوحيدة للحصول على سلعة أو خدمة غير قانونية.

بينما قد يرغب آخرون في الحصول على سلعة أو خدمة قانونية بسعر أقل أو تسليم أسرع، على سبيل المثال تكون تكلفة السلعة المسروقة أو المهربة أقل من تكلفة تصنيع السلعة، كما أنّ المشتري لا يدفع مقابل الضرائب هو يدفع مقابل النقل فقط.

وقد يريد البعض أيضاً الحصول على سلعة أو خدمة قانونية عرضها منخفض في السوق، وفي هذه الحالة ستكون تكلفتها أعلى في السوق السوداء ولكن متاحة بسهولة أكبر.

أمثلة

تشمل الخدمات غير القانونية أشياء مثل المقامرة والإتجار بالبشر والبغاء. وطبقاً لتقارير صدرت في عام 2016؛ أثّر الإتجار بالبشر على حوالي 40 مليون شخص حول العالم، منهم 10 ملايين طفل، و15.4 مليون في الزواج القصري و24.9 مليون في العمل القسري.

ومن بين هؤلاء، تم إجبار 16 مليون على العمل في المصانع أو المزارع أو الخدمة المنزلية، وهناك 5 ملايين شخص آخرين يتعرضون للاستغلال الجنسي، و4 ملايين في العمل القسري للدول. كما تُشكل الفتيات والنساء 99 في المائة من المستعبدين في صناعة الجنس، بينما في القطاعات الأخرى تبلغ نسبتهم 58 في المائة تقريباً.

في عام 2012، بلغت الأرباح الناتجة عن العمل بالسخرة حوالي 150 مليار دولار، ثُلثي هذه الأرباح تولدت عن الاستغلال الجنسي، وحسب التقارير يُحقق تجار الجنس 21,800 دولار من الأرباح كل عام عن كل ضحية للاستغلال الجنسي، بينما قدرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أن المتاجر في الجنس يجني ما يصل إلى 250,000 دولار سنوياً عن كل ضحية.

جدير بالذكر أن الاقتصاد الأسود الرقمي والجرائم السيبرانية قد تنامت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وتشتمل على المعلومات الشخصية والمالية المسروقة، حيث يتم استخدام هذه المعلومات للوصول إلى الحسابات المصرفية وبطاقات الائتمان أو لإنشاء خطوط ائتمان جديدة.

وعادةً ما يكون المجرمون السيبرانيون ذوي مهارات عالية وتكون أعمارهم دون الخامسة والعشرين، ويتم تجنيدهم من الجامعات، وحسب يوروبول فإن الجريمة السيبرانية تكلف الشركات حوالي 750 مليار دولار سنوياً.

أمّا بالنسبة للسلع غير القانونية فتشمل المخدرات والأسلحة والأعضاء البشرية والأنواع المهددة بالانقراض والأموال المزيفة، والعديد من السلع الأخرى التي تباع في الشارع.

وتأتي تقديرات GFI للمبالغ التي حققتها التجارة غير القانونية في 10 قطاعات كالتالي:

  • الأموال المزورة: 1.13 تريليون دولار
  • الاتجار بالمخدرات: 652 مليار دولار
  • التعدين غير القانوني: 48 مليار دولار
  • الصيد غير القانوني: 36.4 مليار دولار
  • قطع الأخشاب غير القانوني: 157 مليار دولار
  • الاتجار بالأنواع المهددة بالانقراض: 23 مليار دولار
  • سرقة البترول: 11.9 مليار دولار
  • الاتجار بالأسلحة الخفيفة: 3.5 مليار دولار
  • تجارة الأعضاء: 1.7 مليار دولار
  • تجارة الممتلكات الثقافية: 1.6 مليار دولار

مثال آخر على الاقتصاد الأسود هو السلع الخدمات القانونية التي تم إخفائها عن الضرائب، وتشمل هذه أي عمل يحدث تحت الطاولة أو لا يتم إبلاغ السلطات الضريبية به.

وفي الإطار العام، تُقدّر شركة Havoscope حجم السوق الأسود العالمي بحوالي 1.8 تريليون دولار، ويتضمن 50 تصنيف منها إساءة استخدام العقاقير الطبية، وقرصنة الاسطوانات المدمجة، وإلقاء النفايات غير القانوني.

المميزات

يجدر بالذكر أن الاقتصاد الأسود له بعض المميزات، حيث يوفر مثلاً فرص عمل ودخل للأشخاص الذين قد لا يكون لديهم خيارات جيدة في الاقتصاد الشرعي، وفي 2009 قدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن اقتصاد الظل تم استخدامه بواسطة 1.8 مليار شخص حول العالم.

كما أنّه يسمح للناس بتحمل تكاليف العلاج والخدمات الصحية وغيرها من المنتجات الأساسية التي لا يمكنهم الحصول عليها بطريقة شرعية.

العيوب

كما توجد مميزات في الاقتصاد الأسود هناك أيضاً الكثير من العيوب، وأول شيء من هذه العيوب هو الخسائر التي تلحق بالصناعات الشرعية التي لا تستطيع المنافسة مع العمليات غير القانونية منخفضة التكلفة.

وفي بعض الحالات، يتسبب العاملين في السوق السوداء بنقص في سلعة قانونية عن عمد لإجراء الناس على الشراء من السوق السوداء.

وبما أن أنشطة السوق السوداء لا تخضع للضرائب فإن الحكومة تخسر الكثير من الإيرادات التي كان بالإمكان استخدامها لتقديم خدمات للمواطنين.

كما أن العاملين في الاقتصاد الأسود لا يحصلون على مزايا أو حماية قانونية ونتيجة لذلك يتم استغلال العديد منهم.

مخاطر المشاركة في الاقتصاد الأسود

كلاً من البائعين والمشترين يواجهون خطر العقوبة القانونية – بما في ذلك السجن أو الغرامات – بسبب الانخراط في النشاطات غير القانونية.

كما أن المشترين ليس لديهم وسيلة لإعادة المنتج إن لم يكن مرضياً بالنسبة لهم، حيث لا توجد إيصالات أو أي ضمانات من البائع، فقد يكون المنتج مزيف أو قد يتم السطو عليهم من قِبل البائعين ولن يمكنهم إبلاغ السلطات بذلك لاشتراكهم في نشاط مشبوه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق