تكنولوجيامميز

لماذا يضخ المعلنون المزيد من الأموال في تيك توك على الرغم من تهديد الحكومات بحظره؟

على الرغم من الشعبية الجارفة لتطبيق تيك توك حول العالم إلا أن له العديد من النقّاد الجادين، فالمخاطر المصاحبة للتطبيق ليست اعتيادية مثل تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى -المعلومات المضللة وما إلى ذلك- ولكنه يُسبب الإدمان الشديد وفقًا لبعض الأبحاث.

تم بالفعل حظر تطبيق تيك توك في الأجهزة الحكومية الموجودة في 19 ولاية أميركية، وتم تقييد استخدامه في العديد من الجامعات الحكومية. كما أقّر مشروع قانون الإنفاق الذي وقّع عليه الرئيس جو بايدن نهاية العام الماضي حظر استخدام تيك توك من ملايين الموظفين الفيدراليين على أجهزة الوكالة.

يتمثل مصدر القلق الرئيسي في إمكانية استخدام التطبيق المملوك لشركة بايت دانس الصينية كوكالة تجسس لجمع البيانات، حيث يعتبر البعض شركة بايت دانس دُمية حكومية حسبما قال السيناتور الأميركي ماركو روبيو، ودعا إلى حظر تيك توك إلى الأبد.

في الهند، تم حظر تطبيق تيك توك تمامًا، واعترفت شركة بايت دانس بقيام بعض الموظفين المارقين -الذين تم فصلهم- بنشاط مشبوه عبر تتبع بيانات الصحفيين وغيرهم من النشطاء. وذكرت صحيفة Vox مؤخرًا أن جميع شركات التكنولوجيا الكبرى تواجه تدقيق لا مثيل له في الآونة الأخيرة، لكن تطبيق تيك توك تحديدًا يواجه معارضة شرسة.

على جانب آخر، يبدو أن المُعلنين ليست لديهم مشاكل مع تطبيق تيك توك أو الانتقادات بشأنه.

قد يهمك: تيك توك يستهدف المشاريع الصغيرة عبر برنامج Follow Me

ولا يتوقف ملايين المُعلنين حول العالم عن ضخ الأموال في عمليات شراء المساحات الإعلانية على تيك توك، رغم وجود علامات استفهام كبيرة حول ما إذا كانت هذه الأموال الإعلانية يمكن أن تزيد حدة التوتر بين الولايات المتحدة والصين.

وبغض النظر عن التباطؤ الأوسع في الإنفاق على الإعلانات عبر الإنترنت، أبلغت العديد من وكالات التسويق عن زيادة شراء الحملات الإعلانية على تيك توك.

في تقرير حديث من شركة أبحاث السوق كوين، قامت باستطلاع آراء 50 مُعلن في الولايات المتحدة ووجدت أن تيك توك هيمن على الميزانيات الإعلانية وبلغت نسبة المُعلنين عليه 60 في المائة.

وأفاد مؤشر ستانفورد ميديا إنديكس أنه اعتبارًا من نوفمبر، قفزت حصة بايت دانس من إنفاق الوكالات الإعلانية الكبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي 9 نقاط، وهو نفس توقيت إيقاف الشركات الكبرى إعلاناتها على تويتر بسبب سياسات إيلون ماسك.

بينما قالت وكالة إعلانية إلى Digiday أن حصة تيك توك من الإعلانات ارتفعت إلى 25 في المائة من الإنفاق على وسائل التواصل الاجتماعي، بزيادة قدرها 50 في المائة مقارنةً بالعام الماضي.

كما ذكرنا، كان تويتر الوجهة المفضلة للمعلنين سابقًا قبل تولي إيلون ماسك إدارة منصة التدوين المصغّر، ولكن العديد من المعلنين انسحبوا منها منذ تولي إيلون ماسك القيادة بسبب تصريحاته بتوفير «بيئة حرية تعبير أكثر تساهلًا» مع تقليل الإشراف على المحتوى بسبب تخفيض عدد الموظفين.

كانت نتيجة إدارة ماسك الكثير من الفوضى وإثارة الجدل على مدار الشهور القليلة الماضية، ولكن التطبيق لا يزال يعمل بشكل ممتاز على مختلف المنصات ويضيف مميزات من وقت لآخر.

ربما لهذا السبب تذهب أموال المعلنين إلى تيك توك حاليًا، فالشركة مرنة للغاية في التعامل مع قضايا الإشراف على المحتوى. وإن كانت لا تزال هناك مخاوف من امتلاك الحكومة الصينية للتطبيق واستخدامه في تمرير سياساتها.

لكن كل هذا لا يهم المستهلكين، وهم العنصر الأساسي في العملية الإعلانية بالكامل، وتشير الكثير من التقارير إلى أن جمهور تيك توك لا يشتكي من كون التطبيق تابعًا للصين.

على سبيل المثال، زارت صحيفة نيويورك تايمز مدينة أوبورن لمعرفة رأي طلابها في حظر تيك توك من شبكة الواي فاي بالجامعة. ولا يبدو أن الطلاب ينظرون إلى القرار على أنه رد على خطر محتمل للأمن القومي بقدر ما هو مصدر إزعاج بالنسبة لهم!

وقال أحد الطلاب: «جميع تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي تجمع بياناتك. لا أعتقد حقًا أن جيلي -على وجه الخصوص- سيغير حقًا طريقة استخدامنا للتطبيق. إنه كبير جدًا في هذه المرحلة».

ذو صلة: جيل Z يفضلون البحث على تيك توك وانستغرام بدلًا من غوغل

وهذه حقيقة، حظر تيك توك في الولايات المتحدة أصبح مستحيل تقريبًا اليوم، فقد أصبح التطبيق راسخًا في الثقافة اليومية مع أكثر من 138 مليون مستخدم نشط في أميركا، وأكثر من 1 مليار مستخدم نشط حول العالم.

كان تطبيق تيك توك الأكثر تحميلًا في العام الماضي وأصبح يُعتمد عليه عبر مجموعة واسعة من رواد الأعمال والمبدعين، وبالطبع العلامات التجارية الكبرى.

في الوقت نفسه، عززت شركة بايت دانس جهودها في ممارسة الضغوط، حيث أنفقت أكثر من مليار دولار في محاولة لإعادة بناء بعض تقنيتها الخلفية لتكون بيانات المستخدمين الأميركيين في خوادم داخل الولايات المتحدة.

ومع كل هذا، لا تزال إيرادات تيك توك من الإعلانات أقل من أكبر منافسيها «ميتا» بكثير، وتكلفة الألف ظهور الحالية منخفضة نسبيًا مما يجعلها أنسب للمُعلنين الذين لا يهتمون كثيرًا بالجدل الدائر حول علاقة تيك توك بالصين.

دراسة: أغلب مستخدمو السوشيال ميديا يتعرضون للاحتيال مرة أسبوعيًا على الأقل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى