كريبتومميز

كيف يبدو مستقبل تعدين بيتكوين؟

تعتبر اتجاهات الصناعة أحد المؤشرات الرئيسية التي تنبئنا أين ستذهب في المستقبل، وعند الحديث عن مستقبل تعدين بيتكوين هناك ثلاثة اتجاهات حالية يمكنها أن تخبرنا كيف يبدو مستقبل العملة المشفرة الأكبر من حيث القيمة السوقية.

عند إطلاق بيتكوين في عام 2009، كان بإمكان أي شخص مع جهاز كمبيوتر شخص أو لابتوب أن يبدأ في التعدين ويحصل على عدد لا بأس به من العملات يوميًا. وقتها لم نكن نُدرك أين ستذهب العملة بعد عشر سنوات، أو أننا سنحتاج لاحقًا إلى مركز بيانات كامل لتعدين واحدة فقط يوميًا!

ومع تصاعد الاهتمام بالبيئة والطاقة النظيفة، والانتقادات العديدة التي توجه لبيتكوين بسبب استهلاكها الهائل للطاقة، لا تزال محاولات تعدين بيتكوين مستمرة بالتزامن مع تحسين كفاءة استهلاك الطاقة والاعتماد على المصادر المتجددة.

وعلى الرغم من أن عام 2022 كان مليئًا بالتحديات بالنسبة لعملة بيتكوين وصناعة التشفير ككل، إلا أن صناعة التعدين مستمرة بالنمو.

الطاقة المتجددة

ربما يكون الانتقاد الأكبر الذي يوجه لبيتكوين اليوم هو استهلاك الطاقة الهائل. حيث تعمل منصات التعدين على تحويل الكهرباء إلى طاقة، مع وجود الآلاف من منصات التعدين التي تعمل في وقت واحد.

لدرجة أن الطاقة اللازمة لتعدين بيتكوين أصبحت تعادل إنتاج الطاقة في بلد صغير مثل آيرلندا. بعيدًا عن حجم الطاقة اللازمة، يجب أن يركّز العالم على مصادر الطاقة وليس كيفية استهلاكها.

لذا، أحد الاتجاهات الرئيسية التي نراها في مستقبل تعدين بيتكوين هو التحوّل نحو مصادر الطاقة المتجددة بدلًا من الطاقة القائمة على الكربون.

خصوصًا وأن فكرة أن المصادر الملوثة للبيئة مثل الفحم أرخص سعرًا ليست صحيحة، لأن 90% من الطاقة الكهرومائية، و75% من طاقة الرياح، و 40% من الطاقة الشمسية لا تزال أرخص في التكلفة من خيار الوقود الأحفوري.

بالتالي، من الطبيعي أن تمثّل مصادر الطاقة هذه التطور الطبيعي لمستقبل تعدين بيتكوين وغيرها من العملات المشفرة القائمة على إجماع إثبات العمل.

كما أن زيادة استخدام الطاقة المتجددة ستكون مفيدة على المدى الطويل، بالنسبة للصناعة والأشخاص.

الخبر السار هو أن عمليات تعدين بيتكوين تتحول بالفعل لاستخدام موارد الطاقة المتجددة، ويقدر مجلس تعدين بيتكوين أن مزيج الكهرباء المستدام في الصناعة حول العالم يبلغ 58.4% أو ما يمثّل زيادة بنسبة 59% مقارنةً بعام 2021، ما يجعلها واحدة من أكثر الصناعات استدامة على مستوى العالم.

ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من الخطوات التي يجب اتخاذها للتحول بشكل كامل نحو الطاقة المتجددة، لكن البيانات – لحسن الحظ – تُظهر أن الصناعة تسير في الاتجاه الصحيح.

تطبيقات تعدين بيتكوين: هل يمكنك تعدين بيتكوين على جوالك؟

التبريد بالغمر

تخيل معي غرفة مليئة بالآلاف من أجهزة التعدين التي تعمل بأقصى طاقة، ومقدار الحرارة التي تنتجها هذه الأجهزة. تحتاج عمليات التعدين إلى طرق للحفاظ على برودة مراكز البيانات الخاصة بها، وهناك اتجاه ناشئ نحو استخدام التبريد بالغمر.

يتضمن التبريد بالغمر وضع أجهزة التعدين في حمام سائل شبيه بالزيت، يتم تدويره بعد ذلك عبر أبراج تبريد لطرد الحرارة. تضمن هذه الطريقة عدم اتصال معدات التعدين بالهواء الخارجي، حيث يمكن أن يؤدي الغبار أو الرطوبة إلى تلف الأجهزة.

بالنظر إلى أسعار أجهزة التعدين المرتفعة هذه الأيام، تصبح عملية رفع ترددها إلى أقصى حد لاستخراج أعلى قدرة هو الخيار الأكثر فعالية من حيث التكلفة.

وأفضل طريقة لفعل ذلك هو عبر غمر أجهزة التعدين لأن قدرة التبريد السائل أعلى بكثير من قدرة الهواء، كما وجدت بعض الأبحاث أن التبريد بالغمر يقلل من النفقات التشغيلية بنسبة تصل إلى 33%.

ومع ذلك، يتطلب إعداد التبريد بالغمر خبرة أكبر بكثير من التبريد بالهواء التقليدي، لكننا نشهد مزيدًا من الشركات التي تتحول لهذه الوسيلة الآخذة في النمو.

نقص الشرائح

لا يخفى على أحد وجود مشكلة كبيرة في نقص الشرائح الإلكترونية حول العالم، حيث زاد الطلب عليها بنسبة 17% منذ عام 2019 لاستخدامها في السيارات والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الرعاية الصحية المنزلية والذكاء الاصطناعي، وغير ذلك الكثير من الصناعات بما فيها منصات التعدين.

ومع ذلك، لم يرتفع المعروض منها لتلبية هذا الطلب، على الرغم من وصول قدرة الإنتاج إلى 90% بين المصنعين.

بمجرد إنتاج مجموعة جديدة من الشرائح الإلكترونية، يتم توزيعها على الشركات التي تحتاج إليها حسب الأولوية، أو حسب قوتها بالسوق، والشركات المصنعة لأجهزة التعدين ليست ضمن هذه الأولوية.

تأثير هذا على عمليات التعدين يبدو واضحًا في ارتفاع أسعار أجهزة التعدين بسبب نقص المعروض منها، كما تضطر الشركات إلى التخطيط لمدة عام أو أكثر مقدمًا.

وخلصت وزارة التجارة الأميركية إلى أن العقبة الأساسية في جميع المجالات هي القدرة على إنتاج الرقائق، الأمر الذي يتطلب حلًا طويل الأجل. وإلى أن يظهر هذا الحل، سوف يستمر نقص الشرائح وارتفاع الأسعار حتى 2023.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى