أعمالتسويقمميز

قصة سقوط Balenciaga وحملتها الترويجية المثيرة للجدل

أطلقت شركة الأزياء الفاخرة Balenciaga موجة من الغضب عبر الإنترنت مدفوعة بمزاعم أن الشركة تتغاضى عن استغلال الأطفال، في أحدث حملاتها الدعائية.

بدأت القصة في 16 نوفمبر الماضي عندما نشرت Balenciaga حملة بعنوان “Balenciaga Gift Shop” تضمنت صورًا لأطفال يحملون حقائب يد من صناعتها تبدو مثل دمى دببة ممزوجة بمعدات جنسية BDSM.

منذ أصبح Demna المدير الفني للعلامة التجارية في عام 2015، أصبحت الشركة مثيرة للجدل .. غالبًا عن قصد.

بنظرة سريعة على بعض المنتجات التي أصدرتها العلامة التجارية تشعر بوجود شيء غريب في الخلفية.

بدايةً من إعادة صناعة حقيبة تسوق إيكيا التي يبلغ سعرها 99 سنت وبيعها على أنها سلعة فاخرة، وإضافة كعب على الكروكس! وبيع أحذية رياضية مهترئة مقابل 1850 دولار، وأبرزها ارتداء كيم كاردشيان جورب أسود من الرأس وحتى القدمين في حدث Met Gala.

ويبدو أن العلامة التجارية كانت تقصد إثارة الغضب والجدل بهذه الممارسات لتزيد من الزخم الإعلامي حولها.

لكن الأمور تغيرت تمامًا مع الحملة الدعائية الجديدة Balenciaga Gift Shop، لأنها تضمنت أحدها صورًا لأطفال يمسكون بحقائب يد تشبه دمى الدببة مزودة بمعدات جنسية مازوخية.

وعرضت حملة أخرى صورًا تظهر بها مستندات حول قوانين استغلال الأطفال في المواد الإباحية.

تسببت كلا الحملتين في عاصفة من الإزدراء للعلامة التجارية مدفوعة بمزاعم تغاضي بالنسياغا عن استغلال الأطفال.

وفي 28 نوفمبر، بعد أسبوعين تقريبًا من بدء العاصفة -وبعد سلسلة من الاعتذارات على إنستغرام- أصدرت بالنسياغا بيان رسمي اعترفت فيه «بسلسلة من الأخطاء الجسيمة التي تتحمل مسؤوليتها» وأعلنت عن بدء تحقيقات داخلية وخارجية وضوابط جديدة، وقالت إنها ستتواصل مع منظمات متخصصة في حماية الأطفال وتهدف إلى إنهاء إساءة معاملة الأطفال واستغلالهم.

نريد التعلم من أخطائنا وتحديد الوسائل التي يمكننا المساهمة بها.

وبعد خمسة أيام، في 2 ديسمبر، أصدر الرئيس التنفيذي سيدريك تشاربت بيان اعتذار، تضمن قائمة بالعديد من الإجراءات الذي اتخذها هو والشركة؛ بما في ذلك إعادة تنظيم قسم الصور والتخطيط «لجولة استماع» للتعامل مع المجموعات التي تهدف لحماية الأطفال.

البداية

بدأت التداعيات يوم 16 نوفمبر عندما نشرت الشركة حملة باسم Balenciaga Gift Shop، تم تصويرها في أكتوبر بواسطة غابرييل غاليمبرتي.

تضمنت صور الحملة ستة أطفال يمسكون حقائب يد تالفة على شكل دب، وكانت الحقائب تُظهر رموزًا جنسية مثل بلوزات شبكية وأحزمة جلدية، كما تم عرض كؤوس النبيذ وغيرها من الهدايا حولهم.

وحسب تصريحات غاليمبرتي، تم اختيار العناصر والأطفال وموقع التصوير من قِبَل فريق بالنسياغا، مع وجود العديد من الموظفين خلال يومين من التصوير.

وبعد فترة وجيزة من نشر الحملة على الإنترنت، بدأت موجة من الغضب ضد الصور التي تُظهر الأطفال وما يشبه أدوات العبودية الجنسية.

بعد خمسة أيام في 21 نوفمبر، أصدرت بالنسياغا حملة أخرى، اكتشف فيها بعض مستخدمين السوشيال ميديا وجود مستندات من قرار المحكمة العليا بشأن قوانين استغلال الأطفال في المواد الإباحية.

وجود الحملتين معًا في نفس الوقت تقريبًا كان ذو دلالة كبيرة حسب العديد من المستخدمين، وقال أحد المغردين على تويتر أن بالنسياغا كانت تروج «لحملة إباحية للأطفال» وتُظهر العنف ضد الأطفال على أنّه شيء مرغوب.

كيف ردت بالنسياغا؟

صدر أول رد من العلامة التجارية الشهيرة على رد الفعل العنيف يوم 24 نوفمبر، عندما اعتذرت عن الحملة الدعائية ووعدت بإزالة إعلاناتها من قنواتها على وسائل التواصل.

ونشرت الشركة بيانًا على إنستغرام يوم 24 نوفمبر جاء فيه: «نحن نعتذر بصدق عن أي إهانة قد تكون سببتها حملة العطلة لدينا. لا ينبغي أن تكون حقائب الدب القطيفة الخاصة بنا معروضة مع الأطفال في هذه الحملة. لقد أزلنا الحملة على الفور من جميع المنصات».

بعد ذلك بساعات، نشرت الشركة اعتذار ثانِ يخاطب الحملة الثانية التي أظهرت وثائق المحكمة.

«نعتذر عن عرض وثائق مقلقة في حملتنا. نحن نأخذ هذا الأمر على محمل الجد ونتخذ إجراءات قانونية ضد الأطراف المسؤولة عن إنشاء المجموعة بما في ذلك العناصر غير المعتمدة في جلسة تصوير حملة ربيع 23. نحن ندين بشدة الإساءة للأطفال بأي شكل من الأشكال. نحن ندافع عن سلامة الأطفال ورفاههم.»

وفي 25 نوفمبر، رفعت بالنسياغا دعوى قضائية في محكمة نيويورك بقيمة 25 مليون دولار ضد شركتي الإنتاج North Six و Nicholas Des Jardins اللذين صمما حملة Garde-Robe الترويجية.

وادعت بالنسياغا أن الوثائق وُضعت في صور الحملة دون علمها وأدت إلى ارتباطات كاذبة بين العلامة التجارية والمواد الإباحية عن الأطفال.

الغريب أن بالنسياغا يوم 2 ديسمبر أعلنت أنها تراجعت عن الإجراءات القانونية.

كيف ظهرت وثيقة دعم استغلال الأطفال إذًا؟

قال محامي Des Jardins في بيان إن الوثيقة جاءت من «عدة صناديق» مستأجرة من مكان مختص بديكورات الإعلانات.

بينما قالت بالنسياغا في بيان 28 نوفمبر إنه كان من المفترض أن تكون الوثائق «وثائق مكتبية مزيفة» وأكدت الشركة أن وجود الوثائق الحقيقية لقضية استغلال الأطفال كان نتيجة إهمال متهور.

وأضاف محامي Des Jardins «بالتأكيد لم يكن هناك مخطط خبيث يجري» حيث كان ممثلوا بالنسياغا موجودين في موقع التصوير.

في النهاية، يقع اختيار الصورة على عاتق العلامة التجارية التي قالت في بيانها الصادر يوم 28 نوفمبر إنها تتحمل المسؤولية الكاملة عن افتقارها للرقابة والسيطرة، وكان بإمكانها فعل الأشياء بشكل مختلف.

هل ستقاضي بالنسياغا المصور؟

كلا، لم يكن للمصور أي علاقة بحملة Garde-Robe. كما أنه لم يتخذ قرار وجود الأطفال مع الحقائب ذات الإشارات الجنسية في حملة Gift Shop.

كما اعترفت بالنسياغا في بيان يوم 28 نوفمبر بمسؤوليتها الكاملة عن الحملة، وبالتالي ليس هناك لوم على المصور.

ومع ذلك، صرّح المصور غابرييل غاليمبرتي أنه منذ نشر صور الحملة وصلته مئات رسائل الكراهية والتهديد بالقتل، كما تم إلغاء تعاقداته مع عدّة علامات تجارية ونُشرت تفاصيله الشخصية بما في ذلك رقم الهاتف على الإنترنت.

وقال غاليمبرتي: «في الوقت الحالي لا يريد أحد أن يرتبط باسمي، لأن اسمي مرتبط بعبارة الاعتداء الجنسي على الأطفال في كل مكان. أعمل في مشاريعي الخاصة منذ 25 عام، ثم دمرت هذه الحملة كل شيء.»

ماذا بعد؟

لا تزال التداعيات طويلة المدى لأضرار هذه الحملة غير واضحة، ولكن الضرر الذي حدث لسمعة الشركة ذهب إلى مستوى لا يمكن العودة منه.

وهناك احتمال كبير أن تعمل الشركة المالكة للعلامة التجارية «Kering» على عملية إعادة إنشاء هوية جديدة.

يقدّر بنك HSBC أن بالنسياغا حققت حوالي 1.81 مليار دولار من المبيعات في عام 2021، ويرى بعض المحللون أن هذه الأرقام ستنخفض للغاية في 2023، خصوصًا وأن أي مستهلك لا يرغب في ارتباط سمعته بالعلامة التجارية الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى